نص الكلمة.. "شكري": أمتنا العربية تواجه أزمات عصيبة | تحيا مصر.نت

نص الكلمة.. "شكري": أمتنا العربية تواجه أزمات عصيبة

سامح شكري

سامح شكري
ننشر  نص كلمة سامح شكري وزير خارجية جمهورية مصر العربية، أمام
الدورة العادية رقم 150 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وإلى نص الكلمة:
معالي السيد/ أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، معالي الوزير / الدرديري محمد أحمد الدخيري وزير خارجية جمهورية السودان الشقيقة أصحاب المعالي والسعادة، أود بداية أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير للجهد الذي بذله معالي الأخ الوزير عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة في تسيير أعمال الدورة المنقضية لاجتماعات المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية، وأن أتقدم بالتهنئة لمعالي الأخ الوزير/ الدرديري محمد أحمد، وزير خارجية جمهورية السودان الشقيقة، على توليه رئاسة الدورة الحالية للمجلس، مع خالص التمنيات له بالتوفيق. وأتوجه بالشكر أيضاً لمعالي الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على جهودهم المتواصلة في سبيل توطيد مسيرة العمل العربي المشترك.
أصحاب المعالي والسعادة،
لا شك أن أمتنا العربية تواجه أزمات عصيبة تعصف بأكثر من قطر عربي، وأن النظام الإقليمي العربي يواجه تحدياً وجودياً لم نعرف له مثيلا منذ تأسيسه قبل أكثر من سبعين عاماً. والسؤال هو، كيف نرتقي جميعاً إلى مستوى هذه المسئولية، وأن نستعيد زمام المبادرة لمواجهة هذه الأزمات، وتجنيب منطقتنا مخاطر الانهيار الداخلي، ومحاولات التدخل الخارجي في شؤونها.
وعلى رأس هذه الأزمات تأتي القضية الفلسطينية التي تمر بمنعطف خطير، يهدد بتقويض حل الدولتين وتهديد أسس الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، في ظل استمرار الاحتلال وسياسة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة والاعتداء المتواصل على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهو أمر لم يعد مقبولاً الصمت حياله أو التجاوز عنه.
ولعلي أذكر في هذا السياق بأن مصر قد حذرت مراراً من التبعات الخطيرة لأي محاولة أحادية للمساس بالوضع القانوني للقدس على مسيرة السلام في الشرق الأوسط والأمن والاستقرار في المنطقة، كما أن مصر ترفض بشكل قاطع ولا لبس فيه ما يسمى "بقانون القومية" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، وما ينطوي عليه من تكريس لمفاهيم الاحتلال والفصل العنصري، وإهدار لأسس العملية السلمية برمتها، وإجهاض لأي جهد لاستئناف المفاوضات.
إن التسوية التي نريدها جميعاً لا يمكن أن تتم إلا على أساس استعادة الشعب الفلسطيني لكافة حقوقه المشروعة والتاريخية وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها الحق في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وستدعم مصر خيارات الشعب الفلسطيني بشكل كامل، كما ستواصل جهودها لدعم المصالحة الفلسطينية، وللمساعدة على التغلب على العقبــــــات التي تواجهها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
أصحاب المعالي والسعادة،
أثق في أنكم جميعاً تابعتم الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في الفترة الأخيرة لاجتثاث الإرهاب، سواء من خلال المواجهة الميدانية التي تقوم بها قواتنا الباسلة في إطار عملية "سيناء 2018"، أو من خلال المواجهة الفكرية والدبلوماسية الرامية لمحاربة الفكر الإرهابي المتطرف ومواجهة التنظيمات المتطرفة وكل من يدعمها ماليا أو لوجيستياً أو يوفر المنابر الإعلامية لبث الكراهية وخطاب التحريض.
وأقولها بمنتهى الصراحة، لقد نفد الصبر حيال هذه الأطراف المصرة على الوقوف على الجانب الخاطئ من التاريخ، ولن تتسامح مصر مع كل من تورط في دعم الإرهاب أو التحريض أو التدخل في شؤون الدول العربية بأي شكل من الأشكال.
وإنني إذ أجدد هنا شكري للدول العربية الشقيقة التي ساندت المساعي المصرية في المحافل الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تعزز من المنظومة الدولية لمكافحة الإرهاب، فإنني أؤكد على أهمية تفعيل التعاون بين دولنا، لوضع رؤية عربية موحدة ومتسقة لمكافحة الإرهاب، وتفعيل قرارات جامعة الدول العربية والقرارات الدولية ذات الصلة.
 أصحاب المعالي والسعادة،
لم يعد مقبولاً أن يستمر نزيف الدم السوري، في ظل تعطل كامل لمسيرة الحل السياسي، ومحاولات مكثفة من أطراف إقليمية لاستغلال الأزمة الممتدة التي تعيشها سوريا الشقيقة، لإيجاد مواطئ أقدام لنفوذها وخدمة مصالحها الضيقة وأهدافها السياسية والطائفية.
إن علينا جميعاً مسئولية تجاه أشقائنا السوريين الذين يتطلعون لموقف عربي قوي، يؤكد أن العرب لم يتخلوا عن سوريا، وليسوا على استعداد لتركها ساحة لتسوية صراعات إقليمية ودولية بالوكالة. ويجب علينا جميعاً أن نوجه رسالة واضحة ولا لبس فيها إلى المبعوث الأممي بأن الوقت قد حان لإطلاق مسار لجنة صياغة الدستور بشكل فوري ودون إبطاء، كمقدمة لاستئناف المفاوضات السياسية على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254. فلم يعد مقبولا أن تستمر حالة المراوحة في المسار السياسي، وأن تتحول العملية السياسية في سوريا إلى رهينة في أيدي أطراف تستخدمها كورقة تفاوضية لخدمة مصالح وتسوية صراعات لا ناقة للشعب السوري فيها ولا جمل.
أصحاب المعالي والسعادة،
ينطبق نفس المنطق أيضاً على الوضع في ليبيا. فلم يعد مقبولاً أن تصبح ليبيا ساحة أخرى للتدخلات الخارجية، وبيئة حاضنة للمنظمات الإرهابية. والمطلوب هنا أيضاً هو موقف عربي واضح، يؤكد التزام كل الدول العربية بالحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها وسلامة مؤسسات الدولة الوطنية فيها، ورفض كافة التدخلات الخارجية في الشأن الليبي.
إن مصر مستمرة في جهودها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، بوصفها الضمانة الأمنية الضرورية وحجر الزاوية الذي يمكن أن يدفع مسار الحل السياسي في ليبيا للأمام. ولقد آن الأوان لإنجاز كافة عناصر مبادرة الأمم المتحدة للحل في ليبيا، التي مر عام كامل على إطلاقها دون إحراز تقدم يذكر لتنفيذها. ولم يعد مقبولاً أن تستمر معاناة أبناء الشعب الليبي، ويجب أن نوجه جميعاً رسالة واضحة تدعو كافة الأطراف الليبية إلى إنهاء حالة الاستقطاب السياسي واستعادة جسور الثقة المفقودة فيما بينها، وإعلاء المصلحة الوطنية الليبية فوق كل اعتبار آخر.
أصحاب المعالي والسعادة،
 لقد فقدنا في الأيام الماضية فرصة ثمينة لوضع حد للكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعانيها أبناء الشعب اليمني الشقيق، بسبب تعنت جماعة الحوثي ورفضها المشاركة في المفاوضات السياسية والتجاوب مع مساعي المبعوث الأممي، فيما يعكس تمسكاً غير مقبول بمنطق الغلبة والاستقواء بأطراف إقليمية لفرض الوصاية على سائر أبناء الشعب اليمني.
إن مصر تدعم جهود المبعوث الأممي، وتؤكد أنه لا مفر من الحل السياسي الشامل على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومقررات الحوار الوطني، ليستعيد اليمن الشقيق وحدته ودوره، في ظل قيادة حكومته الشرعية التي ندعمها جميعاً.
أصحاب المعالي والسعادة،
إن الأزمات غير المسبوقة التي تعيشها أمتنا العربية، تستوجب منا جميعاً بذل كل الجهود للحفاظ على تماسك الجسد العربي ومواجهة محاولات التفكيك والاستقطاب والانقسام المذهبي والطائفي التي تعصف بدولنا العربية، وتفعيل جامعة الدول العربية وتمكينها من أداء دورها ومواجهة التحديات غير المسبوقة التي تعصف بمنطقتنا.
وعلينا جميعاً مسئولية حقيقية للتمسك بهذا الكيان العريق، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتطوير لتعزيز دور الجامعة العربية وأمانتها العامة وتوفير كافة الإمكانات التي تحتاجها لأداء واجباتها وممارسة دورها.
وكلي ثقة وأمل في أن تساعد اجتماعاتنا اليوم على الخروج برؤى توافقية وأفكار بناءة لمواجهة هذه التحديات، وإرسال رسالة أمل في المستقبل، فشعوبنا في أمس الحاجة إليها.
وفقنا الله جميعاً لما فيه خير أمتنا العربية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات

Name

أخبار رياضية,3741,أخبار عاجلة,19450,أخبار عالمية,5917,أخبار عربية,8560,أخبار عسكرية,1451,أخبار مصرية,5655,اقتصاد وبورصة,1863,تحقيقات وملفات,1572,تقارير,3125,تكنولوجيا,705,ثقافة,189,حوادث وقضايا,7984,سياسة,2209,صحة وطب,715,علوم,422,فن,1944,فيديوهات,5670,مقالات,479,منوعات,1154,
ltr
item
تحيا مصر.نت: نص الكلمة.. "شكري": أمتنا العربية تواجه أزمات عصيبة
نص الكلمة.. "شكري": أمتنا العربية تواجه أزمات عصيبة
سامح شكري
https://3.bp.blogspot.com/-1sjIAw7PkH8/W5fnVDgNerI/AAAAAAADyZ4/h7G9FyCbNYkubio7u-mM8VhFB5-JtLg5ACK4BGAYYCw/s400/9998882919.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-1sjIAw7PkH8/W5fnVDgNerI/AAAAAAADyZ4/h7G9FyCbNYkubio7u-mM8VhFB5-JtLg5ACK4BGAYYCw/s72-c/9998882919.jpg
تحيا مصر.نت
http://www.tahyamisr.net/2018/09/blog-post_155.html
http://www.tahyamisr.net/
http://www.tahyamisr.net/
http://www.tahyamisr.net/2018/09/blog-post_155.html
true
1666605221418919716
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أي مشاركة عرض الكل من اقرأ المزيد تعليق إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية الصفحات المشاركات عرض الكل من الأرشيف أقسام المدونة أرشيف بحث كل المشاركات لم يتم العثور على أي موضوع آخر مع طلبك الرجوع الى الرئيسية Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago المتابعون Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy