انشقاقات الإخوان في 11 دولة تكتب نهاية «التنظيم الدولي» | تحيا مصر.نت تحيا مصر.نت

0
ثورة ٣٠ يونيو
منذ نجاح الشعب المصرى فى الإطاحة بحكم جماعة الإخوان بعد ثورة
٣٠ يونيو، ضرب زلزال قوى «التنظيم الدولي» للجماعة، أدى إلى انشقاقات وتصدعات بداخله، والتى وتنوعت ما بين إعلان الانقلاب على التنظيم، أو الانشقاق منه بحزب سياسي، أو الدعوة للفصل بين العمل السياسى والدعوي، خاصة آخر عامين.
آخر هذا القرارات كان من نصيب «اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا»، والذى أعلن انفصاله عن جماعة الإخوان، وذلك بعد اجتماع موسع للهيئة العمومية الرابعة، والتى انعقدت بحضور كل المنظمات الأعضاء فى الاتحاد يوم ٢٩ يناير بمدينة «إسطنبول» التركية.
وبدأ «المنظمات الإسلامية فى أوروبا» العمل منذ أواخر الخمسينيات من الطلبة الوافدين الذين جاءوا من مصر بين زملائهم، ثم تطور العمل إلى المؤسسات، وبعد قيام النظام المصرى وقتها بضرب مصالح الجماعة فى مصر، هاجر الكثير منهم تجاه أوروبا وعلى وجه التحديد ألمانيا، وأسسوا الاتحاد كمظلة تحوى كل أنشطة العمل الإسلامى فى أوروبا، ومن أوائل قادته سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا وسكرتيره الشخصي.
ويرجع بعض الباحثين المتخصصين فى شئون الإسلام السياسى سبب الانفصال إلى الخوف من القرارات التى سيصدرها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ضد تيارات الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان، وازدياد هذا القلق بعد منع دخول مواطنى ٧ دول عربية ذات أغلبية مسلمة.
ولم يكن هذا هو الانشقاق الأول من نوعه، وسبقه العديد من الأفرع، ففى مطلع ٢٠١٥، بادر ٧ من قيادات الإخوان فى الأردن، أبرزهم المراقب العام الأسبق الشيخ عبدالمجيد الذنيبات، وهو من جيل الرواد الأوائل والأكبر سنا بينهم، وأيضًا مؤسس مبادرة «زمزم» الشيخ إرحيل الغرايبة، إضافة للقيادى البارز وخبير الاتصالات الدولية الدكتور نبيل الكوفحي، بجمع توقيعات على طلب للحصول على ترخيص حزب سياسى باسم جماعة الإخوان، وسمى ذلك بـ«الانقلاب الأبيض»، كما جاء على لسان المراقب العام الدكتور همام سعيد الذى غاب عنه سنده الاستراتيجى زكى بنى أرشيد، المعتقل لدى السلطات الأردنية.
وبعد اشتعال الحرب الداخلية تحولت هذه القيادات بعد فصلها من الحركة إلى إنشاء تيار يدعو لإصلاح المؤسسات الإخوانية من الداخل، وما زال رئيس وزراء الأردن مترددًا فى الموافقة على ترخيص جديد للجماعة لأسباب غير مبررة.
وكان الجميع داخل جماعة الإخوان يراهن على أن التنظيم الأم فى مصر لن يتعرض لأى هزة، إلا أنه كان أكثر الفروع الشاهدة للانشقاقات، وآخرها ما حدث فى فبراير ٢٠١٥، من إجراء مجموعة من الشباب انتخابات داخلية، نتج عنها مجموعة جديدة سميت بـ«اللجنة الإدارية العليا».
من وقتها اشتعلت الجماعة، وانقسمت إلى قسمين، الأول يتبع محمود عزت القائم بأعمال المرشد، والثانى بقيادة محمد كمال عضو مكتب الإرشاد، وأدى ذلك إلى انقسام الجماعة إلى قسمين حتى أصبحت تمتلك مكتبين للإرشاد، ومتحدثين للإعلام، إضافة إلى سب الطرفين بعضهما البعض من الحين للآخر، وفصل كل منهما للآخر من الجماعة.
وفى يونيو ٢٠١٦، وقع انشقاق جديد فى جماعة الإخوان بالسودان، وأطاح اجتماع طارئ لمجلس شورى الجماعة بمراقبها العام على جاويش، وتم تعيين يوسف نور الدائم بالمنصب مرة أخرى لحين انعقاد المؤتمر العام، عقب حزمة قرارات أصدرها الأخير بتأجيل المؤتمر العام وحل الأجهزة القائمة.
وفى ٢٠٠٦، خرج فتحى يكن من أقوى الأحزاب الإسلامية السُّنية فى لبنان «الجماعة الإسلامية»، وهو الحزب الذى يمثل الإخوان، ليؤسس حزبًا خاصًا به هو «جبهة العمل الإسلامي»، وأصبح منافسًا للجماعة وحليفًا لخصومها وأبرزهم حزب الله. وقاد هذا الانشقاق إلى جانب فتحى يكن، القاضى فيصل المولوى والكاتب محمد على الضناوي، وتم تأسيس الجماعة الجديدة فى طرابلس بشمالى لبنان.
وفى مايو ٢٠١٦، أعلنت حركة النهضة التونسية، فى المؤتمر العاشر لها بحضور الرئيس الباجى قايد السبسي، فصل العمل الدعوى عن السياسي، والانفصال عن التنظيم الدولى للإخوان، لتدشين حزب سياسى جديد يحمل اسم الحركة، وحضر المؤتمر العام لحركة النهضة التونسية، الرئيس التونسى القائد السبسي، وراشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، وعبدالفتاح مورو نائب رئيس الحركة، وعدد من قياداتها.
وفى سوريا، ورغم تمسك فرع الجماعة هناك بانتمائه للتنظيم الدولي، إلا أنها لا تتبعه على أرض الواقع بصورة كبيرة، وتنخرط تمامًا فى الصراع السوري، وتتعاون مع كل الفصائل الإسلامية المعارضة رغم تصارعها، عدا تنظيم «داعش»، وتشارك فى القتال المسلح ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
أما اليمن فاندمجت الجماعة فى العمل السياسى الداخلى مع تأسيسها حزب «التجمع اليمنى للإصلاح»، فيما تبدو بعيدة عن التنظيم الدولى وغير مهتمة بالحديث عن فكر الإخوان، كما لا تستخدم شعار الإخوان المميز وإنما شعار الحزب، الذى ألغيت الحركة الدعوية بوجوده.
وفى الإمارات تواجه الحكومة الجماعة بقبضة حديدية، رغم إعلانها فى التسعينيات انفصالها عن الجماعة الأم وعملها داخل الإمارات فقط، ولكن بعد ثورات الربيع العربى ظهرت مجموعة من الشباب فى لندن يعلنون انتماءهم لجماعة الإخوان فى الإمارات معلنين أنهم مازالوا يتبعون التنظيم الدولي.
وفى تسعينيات القرن الماضي، انشق إخوان الكويت عن التنظيم الدولي، على خلفية الاختلافات السياسية والفقهية، حول أسلوب التعامل مع غزو العراق للكويت، ما أدى إلى اختفاء التنظيم حتى الآن.
فيما تمثل جماعة «التوحيد والإصلاح الإسلامية» إخوان المغرب، وتشارك فى الحكومة التى يرأسها الإخوانى عبدالله بنكيران، وتتبرأ من أى صلة لها بالتنظيم الدولى للإخوان، وإن كان العديد من القرائن تثبت العكس، مثل جمع توقيعات فى مجلس النواب المغربى لتقديمها لمنظمات دولية للمطالبة بالتدخل ضد ما اعتبرته «الانقلاب فى مصر».

إرسال تعليق

 
Top