الفاتورة المدمرة للفساد: إهدار مليارات الجنيهات وتعطيل قطار التنمية.. والتهرب الضريبى أخطر الأنواع | تحيا مصر.نت

الفاتورة المدمرة للفساد: إهدار مليارات الجنيهات وتعطيل قطار التنمية.. والتهرب الضريبى أخطر الأنواع

SHARE:

لجنة تقصى حقائق القمح خلال فحص الأوراق الخاصة بقضايا الفساد «صورة أرشيفية»

لجنة تقصى حقائق القمح خلال فحص الأوراق الخاصة بقضايا الفساد «صورة أرشيفية»
بعد غفلة دامت لعقود، استيقظت الدولة لتقود حرباً ضد الفساد، فأصبح الإعلان
عن كشف قضية فساد جديدة بمثابة خبر يومى يطالعه القارئ عبر وسائل الإعلام، و«الوطن» انطلاقاً من مسئوليتها المجتمعية قررت أن تفتح صفحاتها لمواجهة الظاهرة التى انتشرت بصورة بالغة، لدعم الجهود المبذولة من ناحية، وكشف وقائع جديدة وعلاج مواطن القصور التى يمر منها الفساد من ناحية أخرى. فالخبراء أكدوا أنها القضية الأولى التى يجب أن نلتف حولها لوقف النزيف وسد الثغرات وتعزيز فرص الإصلاح والتنمية، معتبرين أن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة تضرب الأمن القومى المصرى، بل إنه -أى الفساد- أشد ضرراً، خاصة أنه يهدر مليارات الجنيهات سنوياً على الخزانة العامة للدولة، الأمر الذى تتبعه آثار سلبية على كافة المجالات، لا سيما الاستثمار والتعليم والصحة والخدمات العامة للمواطنين.
خبراء يطالبون بـ«استراتيجية كاملة» للمواجهة
وقال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادى وأستاذ التمويل، إن مواجهة الفساد الاقتصادى فى مصر، الذى يضر بالاقتصاد القومى المصرى، لا تقل أهمية من جهودها فى مواجهة الإرهاب، خاصة أن الفساد المالى والاقتصادى ينهش فى موارد ومقدرات الدولة.
وأشار إلى أنه فى إطار خطط الدولة لمواجهة الفساد لا بد من اتباع عدد من المؤشرات الخاصة بالشفافية فى تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادى لكى يسير الاقتصاد المصرى فى طريقه الصحيح، مضيفاً أن تقارير دولية تصنف مصر فى موضع متأخر فيما يتعلق بالصحة العامة والتعليم الأساسى، وهذا من تداعيات الفساد المالى والإدارى على مصر، الذى يهدر مليارات الجنيهات سنوياً كان يمكن استخدامها فى تحسين الخدمات العامة للمواطنين.
وأوضح «نافع» قائلاً: «لا أحد ينكر وجود تحسن فى الأداء المؤسسى على خلفية مواجهة الفساد وتخطى 5 مراكز للأمام، إلا أنه يجب وضع رؤية اقتصادية جيدة محددة الأهداف لتنفيذ خطط الحكومة للإصلاح الاقتصادى والعمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، لكن على الحكومة العمل من أجل المستقبل ككل وليس لفترة محددة، ويجب بناء رؤية شاملة والتنسيق لوقف نزيف الموارد الناتجة عن الفساد».
قدرت منظمة الشفافية الدولية، فى مؤشر مدركات الفساد لعام 2015، تكلفة الفساد فى مصر بقيمة 50 مليار جنيه سنوياً، موضحة أن التهرب الضريبى والجمركى وحده يكلف الدولة نحو 14 مليار جنيه، ومع الجهود المبذولة من جانب الدولة فى الأشهر الأخيرة، أوضح تقرير «النمو الشامل والتنمية 2017» لمنتدى «دافوس» الاقتصادى العالمى، أن مصر دخلت ضمن أفضل 20 دولة فى مكافحة الفساد ووجود قيادة سياسية داعمة وملتزمة بتحقيق التنمية الشاملة المستدامة.
من جانبه، طالب المهندس فؤاد ثابت، رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية، بضرورة القضاء على الفساد فى الاقتصاد المصرى الذى يهدر على الدولة والشعب مليارات الجنيهات سنوياً، مشيراً إلى أن دمج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى يعتبر من أهم آليات القضاء على الفساد المالى فى مصر وتقليل مليارات مهدرة على الخزانة العامة للدولة. وأوضح «ثابت» أن الفساد له العديد من الأشكال تضرب الاقتصاد القومى، لعل أبرزها استغلال بعض الموظفين لمناصبهم فى تحقيق مكاسب مادية، وللأسف بعد مرور الوقت يتحول هؤلاء الموظفون إلى رجال أعمال أو شركاء فى تجارة، إلى جانب كونهم مسئولين حكوميين، ما يزيد حجم الفساد وتتضخم ثرواتهم على حساب الدولة والمواطنين. وأضاف: «لعل السنوات الماضية قبل ثورة 25 يناير كانت خير مثال على تزاوج السلطة ورأس المال، الذى كانت نتيجته سحب قروض من البنوك المملوكة للدولة بفوائد منخفضة، إضافة لتسهيل حصول بعض رجال الأعمال من القطاع الخاص على قروض بفوائد منخفضة ودون ضمانات مقابل حصول الموظفين على جزء من القروض على سبيل الرشوة أو العمولة، وهو ما أظهرته قضايا الفساد خلال السنوات الأخيرة».
وأشار «ثابت» إلى أن التهرب الضريبى والجمركى يعتبر من أنواع الفساد الأشد ضرراً بالاقتصاد القومى، خاصة أن تحايل البعض عبر دفع رشاوى للموظف لتخفيض الضرائب المستحقة عليهم أو «ضرب الفواتير» لتقليل ما يسددونه للدولة هو «خيانة» لا تقل عن خيانة المتربصين بالدولة، موضحاً أنه فى الدول الغربية تُعامل وقائع التحايل على الدولة للتهرب من سداد الضرائب معاملة الخيانة؛ لما لها من آثار سلبية على الاقتصاد القومى وحياة المواطنين، خاصة فى الوقت الذى وصل فيه عجز الموازنة العامة للدولة لنحو 320 مليار جنيه، مطالباً بتغليظ العقوبات على المتهربين من الضرائب حتى يتم القضاء على هذا المرض المزمن الذى يضرب الإيرادات العامة للدولة ويهدر مليارات الجنيهات سنوياً. وقال الدكتور فخرى الفقى، مساعد المدير التنفيذى السابق لصندوق النقد الدولى، إن الفساد ليس ظاهرة حديثة ولا يقتصر على البلدان النامية دون المتقدمة، إلا أن معدلاته ترتفع فى الدولة النامية، ومنها مصر، نتيجة عدم وجود قوانين رادعة لعمليات الفساد، خاصة الفساد الإدارى والاقتصادى، فالفساد لا يتعلق بعمليات الرشاوى فقط، بل فى اتخاذ قرارات من شأنها الإضرار بالاقتصاد القومى.
وأكد «الفقى» أن القضاء على الفساد يتطلب، وعلى وجه السرعة، استحداث آليات جديدة لمكافحة الفساد الإدارى، خاصة فى المصالح الحكومية، والعمل على تقليص قنوات إهدار المال العام المتاح لدى الخزانة العامة أو المستهدف عبر تحصيل الضرائب والرسوم الحكومية، فالتهرب الضريبى والمتأخرات الضريبة، التى تقدر بمليارات الجنيهات سنوياً والتى تهدر على الخزانة العامة دون رادع، هو أسوء أنواع الفساد المالى والاقتصادى فى الاقتصاد القومى المصرى، الذى لا بد من إيقافه بأسرع وقت ممكن.
«الوطن» سألت الخبراء أيضاً عن سبل تعزيز مواجهة الفساد، فطالب الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادى وعضو مجلس النواب، الحكومة بالإسراع فى تفعيل استراتيجية مكافحة الفساد عبر إصدار حزمة من القوانين والإجراءات اللازمة لمكافحة الفساد الإدارى والمالى فى مصر. وقال «فؤاد»: «فى ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة لا بد على الحكومة من الإسراع فى إنهاء استراتيجية مكافحة الفساد، خاصة أن حالات الفساد الممنهج نشهدها فى جميع القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى الخدمات؛ على رأسها البطاقات التموينية والأحياء والمرور والإشغالات»، لافتاً إلى أن جذور الفساد فى مصر تمتد إلى عقود، وجاء الوقت لاقتلاع الفساد من جذوره، إذا كنا نتحدث عن تنمية حقيقية وإعادة معدلات النمو الاقتصادية حقيقية ودولة جديدة قائمة على الشفافية.
وأكد الدكتور رضا عيسى، الخبير الاقتصادى، أن الفساد المتفشى فى جميع القطاعات فى مصر، ومنها الاقتصادية، كان السبب الرئيسى فى تراجع معدلات النمو الاقتصادية، حتى فى عهد «مبارك» كنا نسمع عن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادية، لكنها لم تكن تصل إلى المواطن العادى فى الشارع بسبب نهب عوائد التنمية الاقتصادية من قبَل شلة معروفة وقريبة من السلطة آنذاك.
وأضاف «عيسى» أن مصر خلال السنوات الماضية تخلفت عن تطبيق مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على الفساد، لافتاً إلى أن مصر وقّعت على الاتفاقية ولكنها لم تطبق جميع بنودها، مشدداً على ضرورة زيادة وعى المواطن ومنظمات المجتمع المدنى بأهمية القضاء على الفساد. وطالب الخبير الاقتصادى الحكومة بضرورة وضع خطة عاجلة لمحاربة الفساد قادرة على غلق جميع المنافذ غير الشرعية، التى تؤدى إلى إهدار مليارات الجنيهات سنوياً على الدولة، ما ينعكس بالتبعية سلبياً على المواطن لعدم وجود السيولة اللازمة للإنفاق على تحسين الخدمات العامة من تعليم وصحة وطرق، فالفساد لا يقل خطورة عن الإرهاب فى إضراره بالأمن القومى المصرى.
وأضاف أن إقرار قانون لحماية الشهود والمبلّغين عن جرائم الفساد من التشريعات التى يجب إصدارها ضمن إجراءاتها لمكافحة الفساد فى مصر بكافة صوره، فعدم وجود تشريعات قانونية لحماية الشاهد أو المبلّغ عن قضايا الفساد جعل كثيراً من المواطنين يترددون فى قرارهم فى الإبلاغ عن وقائع الفساد فى المحيط الخاص بهم.
وقال الدكتور شريف الديوانى، المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات والبحوث الاقتصادية سابقاً، إن مواجهة الفساد المالى والإدارى فى مصر تتطلب اتخاذ عدد من الإجراءات لسرعة تنفيذ التعديلات الخاصة بقانون الاستثمار، مع ضرورة توضيح تفاصيل آليات تخصيص الأراضى من قبَل الحكومة، خاصة أنه خلال السنوات الماضية وجدنا العديد من القضايا التى ظهرت ضد المستثمرين نتيجة فساد فى إبرام بعض عقود تخصيص الأراضى للمستثمرين. وتابع: «على الحكومة العلم بأن البيروقراطية هى باب للفساد المالى والإدارى فى الاقتصاد القومى، لذلك لا بد من القضاء عليها»، مشيراً إلى أن نظام الشباك الواحد لا بد أن يحدد أسرع وقت للموافقة على منح الرخصة للمستثمر، لافتاً إلى أنه لا بد أن تصدر الحكومة كتباً استرشادية لكى يعرف المستثمر ما سيدفعه من ضرائب، بالإضافة إلى حل مشاكل منح التراخيص الخاصة بإنشاء المصانع أو تأسيس الشركات فى السوق المصرية، بالإضافة إلى الإسراع فى إصدار وتطبيق قانون الإفلاس والخروج الآمن للمستثمر من السوق المصرية، الذى لا يقل أهمية بالنسبة لأى مستثمر عن آليات دخوله السوق.

التعليقات

Name

أخبار رياضية,1680,أخبار عاجلة,12890,أخبار عالمية,3262,أخبار عربية,6371,أخبار عسكرية,1007,أخبار مصرية,4536,اقتصاد وبورصة,1116,تحقيقات وملفات,1207,تقارير,2587,تكنولوجيا,428,ثقافة,91,حوادث وقضايا,4880,سياسة,1751,صحة وطب,419,علوم,249,فن,962,فيديوهات,3487,مقالات,389,منوعات,703,
ltr
item
تحيا مصر.نت: الفاتورة المدمرة للفساد: إهدار مليارات الجنيهات وتعطيل قطار التنمية.. والتهرب الضريبى أخطر الأنواع
الفاتورة المدمرة للفساد: إهدار مليارات الجنيهات وتعطيل قطار التنمية.. والتهرب الضريبى أخطر الأنواع
لجنة تقصى حقائق القمح خلال فحص الأوراق الخاصة بقضايا الفساد «صورة أرشيفية»
https://3.bp.blogspot.com/-vXiN1EZRRnQ/WJEGafGarkI/AAAAAAABW-Y/yruv5X2dbhQ_01Nsn4j27ja_4iCH3NGqwCK4B/s400/153378951485880792.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-vXiN1EZRRnQ/WJEGafGarkI/AAAAAAABW-Y/yruv5X2dbhQ_01Nsn4j27ja_4iCH3NGqwCK4B/s72-c/153378951485880792.jpg
تحيا مصر.نت
http://www.tahyamisr.net/2017/01/blog-post_3698.html
http://www.tahyamisr.net/
http://www.tahyamisr.net/
http://www.tahyamisr.net/2017/01/blog-post_3698.html
true
1666605221418919716
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أي مشاركة عرض الكل من اقرأ المزيد تعليق إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية الصفحات المشاركات عرض الكل من الأرشيف أقسام المدونة أرشيف بحث كل المشاركات لم يتم العثور على أي موضوع آخر مع طلبك الرجوع الى الرئيسية Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago المتابعون Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy